محمد أمين الإمامي الخوئي
1230
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
برسله ويتوب اليه ويسترحم ويلتمس قبول توبته والعفو عنه ، حتّى تيقن المترجم بايمانه وصدقه بل انّه شديد الثقة في ايمانه وجعل المترجم يتلقى ذلك بالرحمة والعطوفة وقبول التوبة والوعد بنيله بكلّ ما يتمنّيه . وقال له الوالي : إنّي سأشد لك عسكراً وثيقاً وأبذل لقدمك كلّ ما في يدي وقدرتي من العسكر والدواب والقوة النارية والثروة والمنال بل الأهل والأولاد . فسُرّ المترجم بذلك سروراً عظيماً وكرر للوالي دعاءه ووعده ووعد له سلطنة الروم إذا تمّ أمره ولكن الوالي ما كان يؤمن الّا باللَّه وكان حبّ الإيمان يسري في شراشر وجوده . فأجاب له بأنّه لايتمنّى شيئاً من حضرته إلّا الشهادة بين يديه والفوز بالسعادة الأبدية السرمدية . فلمّا شدّ الميثاق بينهما ووثق الأمر واستحكم ، رأى الوالي أن يجعل حفلة عامة في دارالحكومة يجتمع فيه علماء البلد وأشراف القوم ووجوههم من كلّ طبقة فيُلقي المترجم اليه ما كان يدّعيه ويدعوهم اليه ، فيباهلهم لو امتنعو عن قبوله ، حتّى يكون الأمر جهاراً ويتمّ الحجة على الناس ، فيؤمن به الوالي على رؤوس الأشهاد ويقوم الأمر على ساقيه حينئذٍ . وكان هذا التدبير في الوالي لأنّه سمع أنّ المترجم لا يستقيم على كلمة واحدة ولا يظهر حقيقة الأمر وانما يتكلم بحسب اقتضاء الحال على اختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال ، فأراد الوقوف على حقيقة الأمر وما عنده من الداعية وما ينسب اليه من الدعاوي ان لا يتمكن من الانكار والرجوع لدى الاقتضاء . فلمّا تمّ الاحتفال الموعود إذَن ورد عليهم المترجم بطمأنينة وسكون القلب والاعتماد ومعه أخص أصحابه وأوثق من به السيد يحيى الدارابي المعروف بالكشفى ، فتوجه إليهم يخاطبهم بقوة وجرأة وقال : أيّها العلماء كيف أنتم لا تؤمنون بي ولا تطيعونني وتصدقونني والدين الذي أنتم عليه والنبي الذي يتبعونه ليس له حجة عندكم إلّا القرآن وها أنا أفضل من هذا النبي وأشرف وشريعتي أحسن من شريعته وأكمل وأتمّ وما نزل على من الآيات السماويّة لهي خير وأحسن من القرآن فاتبعوني من قبل أن يوضع السيف عليكم وارحموا دماءكم وأجتنبوا من السفك